73

73
الحجاب لماذا ؟؟



د.محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم


الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالكِ يوم الدين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين .
اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعدُ:........

فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة , كفيلة بأن تصون عفتها , وتجعلها عزيزة الجانب , سامية المكانة , وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة , فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة , بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة , وَوَحْل الابتذال , أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين

وفي هذه العُجالة نذكر فضائل الحجاب للترغيب فيه , والتبشير بحسن عاقبته , وقبائح التبرج للترهيب منه , والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة , والله سبحانه وتعالى من وراء القصد , وهو حسبنا ونعم الوكيل .

***

فضائل الحجاب

الحجاب طاعة لله عزَّ وجلَّ
وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أوجب الله تعالى طاعته وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب .

وقال عز وجل : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء .

وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب , فقال عز وجل : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } (31) سورة النــور.

وقال سبحانه : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } (33) سورة الأحزاب , وقال تبارك وتعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب .

وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } (59) سورة الأحزاب .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " المرأة عورة " [ صحيح] , يعني أنه يجب سترها.

الحجاب عفة

فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة , فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} (59) سورة الأحزاب , لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ } (59) سورة الأحزاب , فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى , وفي قوله سبحانه : { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها , ولذويها بالفتنة والشر .

ورخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب , وكشف الوجه والكفين , فقال عزَّ وجلَّ : {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ } (60) سورة النــور , أي إثم { أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } (60) سورة النــور , ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل , فقال عز وجل : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } باستبقاء الجلابيب { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (60) سورة النــور , فوصف الحجاب بأنه عفة , وخير في حق العجائز فكيف بالشابات؟

الحجاب طهارة

قال سبحانه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب , فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات , لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ , أما إذا رأت العين : فقد يشتهي القلب , وقد لا يشتهي , ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر , وعدم الفتنة حينئذ أظهر , لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } (32) سورة الأحزاب .

الحجاب ستر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ , يحب الحياء والستر "
( صحيح) , وقال صلى الله عليه وسلم (( أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها , خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ )) ( صحيح ) , والجزاء من جنس العمل .

الحجاب تقوى

قال الله تعالى : {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } (26) سورة الأعراف

الحجاب إيمان

والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات , فقد قال سبحانه : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } (31) سورة النــور , وقال عز وجل : { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ } (59) سورة الأحزاب , ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , عليهن ثياب رِقاق , قالت: ( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات , وإن كنتن غير مؤمناتٍ , فتمتعن به ).

الحجاب حياء

وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن لكل دين خُلُقًا , وخُلُقُ الإسلام الحياء )) . [ صحيح ]
وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياءُ من الإيمان , والإيمان في الجنة )).[ صحيح ]
وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياء والإيمان قُرِنا جميعاً , فإذا رُفِعَ أحدُهما, رُفِعَ الآخرُ)). [ صحيح ]
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي , وأقول: ( إنما هو زوجي وأبي ) , فلما دُفن عمر رضي الله عنه , والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي , حياءً من عمر رضي الله عنه. (صححه الحاكم على شرط الشيخين ).
ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة.

الحجاب غَيْرَةٌ

يتاسب الحجاب أيضاً مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ , الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته , وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء , وحَمِيَّةً لحرمتهن , قال عليٌّ رضي الله عنه : ( بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ – أي الرجال الكفار من العَجَم – في الأسواق , ألا تَغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يَغار).


--------------------------------------------------------------------------------

قبائح التبرج

التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم

ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه , ولن يَضُرَّ الله شيئًا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " , فقالوا : يا رسول الله من يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى " . (البخاري).

التبرج كبيرةٌ مُهْلِكة

جائت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تباعيه عللى الإسلام , فقال : " أُبايعك على أن لا تُشركي بالله , ولا تسرقي , ولا تزني , ولا تقتلي وَلَدَكِ , ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك , ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى " [صحيح] , فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة.

التبرج يجلب اللعن
والطرد من رحمة الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات , على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت , العنوهن , فإنهن ملعونات " [صحيح] , والبُخْتُ: نوع من الإبل.

التبرج من صفات أهل النار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النارلم أَرَهُمَا : قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس , ونساء كاسيات عاريات , مُمِيلاتٌ مائلات , رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة , لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " .[ مسلم ]

التبرج سواد وظلمة يوم القيامة

رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها , كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة , لا نورَ لها " [ضعيف] , يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ , والحديث وإن كان ضعيفاً_ لكن معناه صحيح , وذلكلأن اللذة في المعصية عذاب , والراحة نَصَب , والشِّبَعَ جوع , والبركةَ مَحْقٌ , والطِّيبَ نَتْنٌ , والنورَ ظُلمة , بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم , ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ .

التبرج نفاق

فقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الودود , الولد , المواتية , المواسية , إذا اتقين الله , وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات , وهن المنافقات , لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم " [صحيح] , والغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين , وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء , لأن هذا الوصف في الغِربان قليل .

التبرج تهتك وفضيحة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها , فقد هتكت سِتْرَ ما بينها وبين الله عز وجل ". [صحيح] .

التبرج فاحشة

فإن المرأة عورة , وكشف العورة فاحشة ومقت , قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (28) سورة الأعراف , والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} (268) سورة البقرة .
والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي , قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (19) سورة النــور .

التبرج سنة إبليسية

إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات , وهتك الأستار , وإشاعة الفاحشة , وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له , قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (27) سورة الأعراف.
فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف , وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة , وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن , خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين , وَيَفْتِنَّ شبابهم , قال صلى الله عليه وسلم : " ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء " . [ متفق عليه ] .

التبرج طريقة يهودية

لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة , ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة , وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال , حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاتقوا الدنيا , واتقوا النساء , فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء "[مسلم]
وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن , ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا: ( إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن , والباهاتِ برنين خلاخيلهن , بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل , والضفائر , والأهلة , والحِلَقِ , والأساور , والبراقع , والعصائب ) .
ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار , وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة , فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير , وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر , وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم " , قيل: اليهود والنصارى؟ قال: ( فمن؟ ). [متفق عليه]
فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى , وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم: (( سمعنا وعصينا )) , وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: (( سمعنا وأطعنا )) !
قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء

التبرج جاهلية منتنة

قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة , وأَمَرَنَا بنبذها , وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة أنه{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} (157) سورة الأعراف , الأية.
فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية , كلامها منتن خبيث , حَرَّمَه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم: " كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ " [ متفق عليه ] سواء في ذلك: تبرج الجاهلية , ودعوى الجاهلية , وحكم الجاهلية , وربا الجاهلية.

التبرج تخلف وانحطاط

إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية , لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة , وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق , ومؤشر على التخلف والانحطاط .
ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده , فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم , وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح , أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط , وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه , مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه , ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة , وقلة الحياء , وانعدام الغيرة , وتبلد الإحساس , وموت الشعور:

لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا *** بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِينا.
كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ *** يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا.
تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ *** لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.

التبرج باب شر مستطير

وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع , وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا , ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة:
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن , مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال , ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.
ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب , خاصة المراهقين , ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .
ومنها: تحطيم الروابط الأسرية , وانعدام الثقة بين أفرادها , وتفشي الطلاق .
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها , باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها , وخبث طويتها , مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها: انتشار الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم: " لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا " [صحيح]
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين , قال صلى الله عليه وسلم: " العينان زناهما النظر " [مسلم] , وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى .
ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية , والهزات الأرضية , قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (16) سورة الإسراء , و قال صلى الله عليه وسلم: " إن الناس إذا رأوا المنكر , فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب " . [صحيح]

***

فيا أختي المسلمة :
هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين " ؟ . [صحيح]
فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم , فأيُّهما أَشَدُّ أذًى : شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق , أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ , وتَعْصِفُ بالعقول , وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا ؟
إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله , وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم , كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها , إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم.
بادري إلى طاعة ربك عز وجل , ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم , فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم.
تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم , فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ , كفاه الله مؤنة الناس , ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله , وَكَلَه الله إلى الناس " . [صحيح]
ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى , قال تعالى:{ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (44) سورة المائدة , وقال جلا وعلا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(40) سورة البقرة , وقال سبحانه: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (56) سورة المدثر.
وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور , أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور , قال الإمام الشافعي رحمه الله: (( رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ , فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ , ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ )) , وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس , وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون , قال عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3)} سورة الطلاق .


--------------------------------------------------------------------------------

الشروط الواجب توفرها
مجتمعةً حتى يكون الحجاب شرعياً

الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح (1) :
وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها , أي: ما لم تكن جميلة , ولم تُزَيِّنْ وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة , وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها , فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء .

الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً:
لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (31) سورة النــور , وقوله جل وعلا: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب , وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة , فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة .

الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف:
لأن الستر لا يتحقق إلا به , أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالأسم , عارية في الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات , على رُؤوسهن كأسنمة البُخت , العنوهن فإنهن ملعونات " [صحيح]
وقال-أيضاً-في شأنهن: " لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا " [ مسلم ]
وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافًا رقيقًا يصفها , من الكبائر المهلكة .

الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق:
لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة , والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها , أو بعضه , ويصوره في أعين الرجال , وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه .

قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي , فكسوتُها امرأتي , فقال:" ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً ؟ " , قلت: ( كسوتُها امرأتي ) , فقال: " مُرها , فلتجعل تحتها غُلالة – وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب – فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها " ) [ حسن ]

الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ استعطرت , فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها , فهي زانية" [ حسن ]

السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بالرجال من النساء , ولا من تشبه بالنساء من الرجال ". [ صحيح ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يَلْبَس لِبْسَةَ المرأة , والمرأة تلبَسُ لِبسَةَ الرجل " . [ صحيح ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يدخلون الجنة , ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه , والمرأةُ المترجلة المتشبهة بالرجال , والدَّيُّوث "الحديث.[ صحيح ]

السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " . [ صحيح ]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين , فقال : ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها ). [ مسلم ]

الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا , ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة , ثم ألهب في ناراً " . [ حسن ]
ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس , سواء كان الثوب نفيسًا , يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها , أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء , فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه , وليختال عليهم بالكِبْرِ والعُجْبِ .

احذري التبرج المُقَنَّع
إذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء , وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها , فيسمين التبرج حجاباً , والمعصية طاعة .
لقد جَهِدَ أعداءُ الصحوة الإسلامية لِوَأْدِها في مهدها بالبطش والتنكيل , فأحبط الله كيدهم , وثَبَتَ المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل.
فَرأَوْا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف بالصحوة عن مسيرتها الرباينة , فراحوا يُرَوِّجون صورًا مبتدَعةً من الحجاب على أنها ( حل وسط ) تُرضِي المحجبةُ به رَبَّها – زعموا - , وفي نفس الوقت تساير مجتمعها , وتُحافظ على " أناقتها " !
وكانت ( بيوت الأزياء ) قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب انتشار الحجاب الشرعي , فمِن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم ( الحجاب العصري ) الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار.
وأحرجت ظاهرةُ الحجاب الشرعي طائفةً من المتبرجات اللائي هرولن نحو (الحل الوسط) تخلصًا من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سببه انتشار الحجاب , وبمرور الوقت تفشت ظاهرة ( التبرج المُقَنَّع ) المسمى بالحجاب العصري , يحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات , وما هن إلا كما قال الشاعر:

إن ينتسبن إلى الحجــابِ *** فإنـه نَسَبُ الدخيـل.

***

" فيا صاحبة الحجاب العصري المتبرج " !
حذار أن تصدقي أن حجابك هو الشرعي الذي يُرْضِي اللهَ تبارك وتعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم , وإياكِ أن تنخدعي بمن يُبارك عمَلَك هذا , ويكتمك النصيحة , ولا تغتري فتقولي: " إني أحسن حالاً من صويحبات التبرج الصارخ " , فإنه لا أسوة في الشر , والنار دركات , كما أن الجنة درجات , فعليكِ أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بحقٍّ بالحجاب الشرعي بشروطه.
رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم في الدنيا , وفوقَكم في الدين , فذلك أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا – أي تحتقروا – نعمةَ الله عليكم " [ضعيف] , وتلا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قولَه عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت , فقال: " استقاموا والله لله بطاعَتِهِ , ولم يَرُ وغُوا رَوَغَانَ الثعالب " .
وعن الحسن رحمه الله قال: " إذا نظر إليك الشيطان فرآك مُداوِمًا في طاعة الله , فبغاك , وبغاك- أي طلبك مرة بعد أخرى- فرآك مُداوِمًا , مَلَّكَ , ورفضك , وإذا كنت مرةً هكذا , ومرة هكذا , طَمِعَ فيك ".
فَهَيَّا إلى استقامةٍ لا اعوجاجَ فيها , وهدايةٍ لا ضلالةَ فيها , وهيا إلى توبةٍ نصوحٍ لا معصيةَ فيها : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النــور.

***

سمعنا , وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل , ويُبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا وكرامةً للإسلام , واعتزازًا بشريعة الرحمن , وسمعًا وطاعة لسنة خير الأنام , غيرَ مبالٍ بما عليه تلك الكتلُ البشريةُ الضالة التائهة , الذاهلة عن حقيقة واقعها , والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .
وقد نفى الله عز وجل الإيمانَ عمن تولى عن طاعته , وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) } سورة النور , إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ(52)} سورة النور .
رُوِيَ عن صفية بنت شيبة قالت: " بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت فَذَكَرْنَ نساءَ قريشٍ وفضلَهن , فقالت عائشة – رضي الله عنها- : ( إن لنساء قريش لفضلاً , وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار: أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله , ولا إيمانًا بالتنزيل , لقد أُنزِلَتْ النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (31) سورة النــور

فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها , ويتلو الرجل على امرأته , وابنته , وأخته , وعلى كُلِّ ذِي قَرابته , فما منهن امرأةٌ إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّلِ (2) , فاعْتَجَرَتْ (3) , به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه , فأصبحن وراءَ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- مُعْتَجِراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان " .

إذن لا خيارَ أمام أمرِ الله , ولا ترددَ في امتثال حكم الله , فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة إن كنتِ حقًّا قد رضيتِ بالله ربًّا , وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً , وبزوجاتِه وبناتِه ونساءِ المؤمنين أُسوةً وقُدوةً.......

سارعي إلى التوبة يا أَمَةَ الله , واحذري كلمة ( سوف أتوب , سوف أصلي , سوف أتحجب , فإن تأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه.
قولي كما قال موسى عليه السلام:
{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (84) سورة طـه .
وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل :
{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

-------------------------
(1) وقد تضمن كتاب ( عودة الحجاب ) القسم الثالث , أدلة وجوب ستر الوجه والكفين مفصلة , مع مناقشة الشبهات الواردة على ذلك الحكم , وذكر المذاهب الفقهية فيه , فليراجعه من شاء الوقوفَ عليها .
(2) المِرْط : الإزار , والمُرَحَّل : الذي نُقِشَ فيه صور الرَّحال , وهي المساكن والمنازل .
(3) اعتجرت : سترت به رأسها ووجهها .

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mercredi 22 juillet 2009 16:19

71أما أنت

أما أنت

فهنيئاً لك

كُل من أيدٍ طاهرة

كُل مما رزقكم الله من طيبات

فغدا ستأكل من ثمار الجنة بإذن الله
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 30 juin 2009 06:04

كُل يا عباس70

كُل يا عباس70
كُل يا عباس حتى أطفال غزة تموت جوعا

كُل مع من يقتل ابناء بلدك

كُل مع أنجس الأيدي يا عميل
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 30 juin 2009 06:01

كُل يا عباس70

كُل يا عباس حتى أطفال غزة تموت جوعا

كُل مع من يقتل ابناء بلدك

كُل مع أنجس الأيدي يا عميل
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 30 juin 2009 06:00

أنفقوا يا عباد الله 69

أنفقوا يا عباد الله

الحمد لله الذي حث عباده على الجود والإنفاق، وضمن لهم ما يحتاجونه من الأموال والأرزاق، والصلاة والسلام على من عم جوده وعطاءه الآفاق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التلاق.

أخي المسلم: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيم علم) الترمذي وحسنه الألباني .

فهل حاسبت نفسك - أخي المسلم - عن مالك، من أين اكتسبته، وفيم أنفقته؟ هل اكتسبته من حلال وأنفقته في حلال؟ أم اكتسبته من حرام وأنفقته في حرام؟ أم اكتسبته من حلال وأنفقته في الحرام؟

واعلم - أخي المسلم - أن المال سبب موصل إما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن استعان به على طاعة الله، وأنفقه في سبل الخيرات، كان سببا موصلا إلى رضوان الله والفوز بالجنة، ومن استعان به على معصية الله، وأنفقه في تحصيل شهواته المحرمة، واشتغل به عن طاعة الله، كان سببا في غضب اله عليه واستحقاقه العقاب الأليم. قال الله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) التوبة: 34

وأخبر سبحانه أن من أنفق ما له في الصد عن سبيل الله، فسوف يلحقه الخزي والندامة يوم القيامة، قال تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) الأنفال: 36

وقال سبحانه عن القسم الأول الذين استعانوا بالمال على طاعة الله وأنفقوه في مرضاته: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) 29،30

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة فقال: (هم الأخسرون ورب الكعبة) قالها ثلاثاً قال أبو ذر: فأخذني غم، وجعلت أتنفس وقلت: هذا شر حدث في، فقلت: من هم - فداك أبي وأمي -؟ قال: (الأكثر ون أموالا، إلا من قال في عباد الله هكذا وهكذا وقليل ما هم ما من رجل يموت فيترك غنما ا, إبلا أو بقرا لا يؤدي زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمن حتى تطأه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، حتى يقضي الله بين الناس ثم لا تعود أولاها على أخراها ) متفق عليه .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار) مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته، مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول: أنا مالك .. أنا كنزك ) البخاري

الكنز في الإسلام

ليس الكنز في الإسلام هو المال الكثير، ولكنه المال الذي لم تؤد زكاته . قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ما كان من مال تؤد زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا، وما ليس مدفونا لا تؤدي زكاته، فإنه الكنز الذي ذكره الله تعالى في كتابه.

فريضة الزكاة وأهدافها

أخي المسلم: اعلم أن الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس) فذكر منهن: (إيتاء الزكاة) متفق عليه

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس أحد يؤتي زكاة ماله إلا سأل الرجعة عند الموت، ثم تلا قوله تعالى: (وانفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) المنافقون 10،11

قال ابن الجوزي: وينبغي للمتيقظ أن يفهم المراد من الزكاة، وذلك ثلاثة أشياء:

أحدها: الابتلاء بإخراج المحبوب. والثاني: التنزه عن صفة البخل المهلك.

والثالث: شكر نعمة المال، فليتذكر إنعام الله عليه إذ هو المعطى لا المعطي!

ويزاد على ما ذكره ابن الجوزي ما يلي : -

1- إعانة الضعفاء وكفاية ذوي الحاجة وقضاء الدين عن أهله.

2- تقوية روح الجماعة بين أفراد المجتمع والتخلص من الإفراط في حب الذات.

3- نشر المحبة والألفة بين أفراد المجتمع وعدم شعور الفقراء بالحقد على الأغنياء أو حسدهم.

4- الحفاظ على الدولة الإسلامية وحماية حوزة المسلمين عن طريق تقوية الجيوش والإنفاق على الجهاد والمجاهدين.

الحث على الصدقة

أخي المسلم الحبيب: رغب الإسلام في الصدقة، والعطف على الفقراء، ومواساة أهل الحاجة والمسكنة، ورتب على ذلك أعظم الأجر عند الله تعالى يوم القيامة. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يصرف راحلته في نواحي القوم فقال: (من كان عنده فضل من ظهر - أي مركوب- فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له) قال ابن مسعود: حتى رئينا أنه لا حق لأحد منا في فضل !! مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربى أحدكم فلوه - أي مهره - حتى تكون مثل الجبل) متفق عليه.

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة تظل العبد يوم القيامة وتحول بينه وبين حر الشمس حينما تدنو من الرؤوس . فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي له صلى الله عليه وسلم قال:(كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس) أحمد والحاكم وصححه الألباني.

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أجر الصدقة يقع مضاعفا إلى سبعمائة ضعف يوم القيامة، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) مسلم

والصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال :رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء) الترمذي وقال: حسن غريب.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يخرج أحد شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا) أحمد وابن خزيمة وصححه الحاكم والألباني.

وأخبر الله سبحانه وتعالى أن الصدقة زكاة وطهارة للمسلم، حيث تزكو نفسه وترتفع عن أخلاق السفلة من الشح والبخل ولأثرة وغيرها قال تعالى: (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) الآية: التوبة 103

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الصدقة لا تنقص المال )، بل تزده بما يحصل فيه من بركة الإنفاق والعطاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما نقصت من مال ..) الحديث مسلم.

إخواني: إنما يحسن البكاء والأسف على فوات الدرجات العلا والنعيم المقيم لما سمع الصحابة رضي الله عنهم قول الله عز وجل: (فاستبقوا الخيرات) البقرة:148 ، (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) آل عمران:133 ، فهموا من ذلك أن المراد أن يجتهد كل واحد منهم، حتى يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأي من يعمل للآخرة أكثر منه نافسه وحاول اللحاق به بل مجاوزته ، فكان تنافسه في درجات الآخرة، واستباقهم إليها كما قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) المطففين 26.

أما نحن فعكسنا الأمر، فصار تنافسنا في الدنيا الدنية وحظوظها الفانية.

قال الحسن: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة!! .

وقال وهيب بن الورد: إذا استطعت أن لا يسبقك أحد فافعل .

وقال عمر بن عبدالعزيز في حجة حجها عند دفع الناس من عرفة: ليس السابق اليوم من سبق به بعيره، إنما السابق من غفر له .

الله أكبر ! أين التنافس إلى الطاعات ؟

أين التسابق في الخيرات ؟

أين بذل الزكاة والصدقات ؟

أين أصحاب الهمم والعزمات ؟

آداب المزكي والمتصدق

أخي المسلم الموفق : اعلم أن الإنفاق يشمل الزكاة المفروضة، والصدقة النافلة، والإيثار والمواساة للإخوان، وينبغي على المزكي والمتصدق مراعاة ما يلي : -

1- إصلاح النية: فينبغي للمتصدق أن يصلح نيته، فيقصد بالصدقة وجه الله عز وجل، فإنه إن لم يقصد وجه الله، وقد بها رياء وسمعة لم تقبل منه، وعوقب على ذلك أيضا.

2- تخير الحلال: فعن ابن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقبل الله صدقة من غلول) مسلم.

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) مسلم.

3- تخير الأجود: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكن من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد) البقرة: 267

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان أبو طلحة أكثر أنصاري المدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء - أرض بالمدينة - وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران: 92 ، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله ! إن الله تعالى يقول: (لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بخ ذاك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . متفق عليه.

وعن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه عز وجل، قال نافع: وكان بعض رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبدالرحمن! والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر لهم: من خدعنا بالله انخدعنا له !!

وعن سعيد بن هلال أن ابن عمر رضي الله عنهما نزل الجحفة وهو مريض فاشتهى سمكا، فلم يجدوا إلا سمكة واحدة، فلما قربت إليه أتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له ابن عمر خذها، فقال له أهله: سبحان الله! قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه. فقال: إن عبدالله يحبه!!

وقف سائل على باب الربيع فقال: أطعموه سكراً فقالوا: ما يصنع هذا بسكر؟ نطعمه خبزا أنفع له . قال: ويحكم أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر!!

4- تقديم الأقرباء: فمن الآداب أن يقدم المتصدق ذوي الحاجة من أقربائه وذوي رحمه، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة بذلك كما في الحديث السابق.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة) أحمد والترمذي والنسائي وصححه الالباني

5- تحري أهل الدين : وعلى المتصدق أن يتحرى بصدقته أهل الدين الذين يستعينون بهذه الصدقة على طاعة الله، ولا ينفقونها في معصيته فيكون معاونا لهم على المعصية والإثم .

6- إسرار الصدقة: وعلى المتصدق أن يسر صدقته ما استطاع، إلا إذا كان في إعلانها مصلحة راجحة ، فقد قال الله سبحانه : (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) الآية البقرة 271

وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: (ورجل تصدق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه

7- إخراج ما سهل وإن قل : ومن الآداب أن يخرج المعطي ما سهل وإن قل، ولا يرد سائلا ولو بأيسر شئ فعن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط . فقال: لا . متفق عليه.

وقال الحسن: أدركنا أقواما كانوا لا يردون سائلا إلا بشيء .

وأتى سائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعندها نسوة، فأمرت له بحبة عنب، فتعجبن النسوة فقالت : إن فيها ذرا كثيرا !! تتأول قوله تعالى ك (فمن يعمل مثقا ذرة خيرا يره) الزلزلة: 7 .

8- ولا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها إذا حال الحول لأنها حق للفقير، ويجوز تقديمها على الحول.

9- وعلى المتصدق أن يتلطف مع الفقير وهو يعطيه، ولا يبطل صدقته بالمن والأذى قال تعالى: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) البقرة : 263 وقال سبحانه: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة: 262 .

10- وعلى المسلم أن يعود نفسه الصدقة والعطاء والإيثار ولو كان فقيرا قليل ذات اليد، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة فقال: (جهد المقل) أحمد والنسائي وأبو داود أي صدقه الفقير.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن : ما عندنا إلا الماء !! فقال ورسول الله صلى الله عليه وسلم (من يضيف هذا؟) فقال رجل من الأنصار : أن فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء ، فعلت ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين - أي جائعين- فلما أصبح غد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (ضحك الله الليلة- أو عجب من فعالكما) فأنزل الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) الحشر 9 رواه البخاري.

إيثار حتى الموت !!

استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل ين عمرو، والحارث ين هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء وهم صرعى وأتي عكرمة بالماء، فرأى سهيل بن عمرو ينظر إليه، فقال: ابدؤوا بهذا فجيء إلى الحارث بن هشام فإذا هو قد مات، ثم جيء إلى عكرمة فإذا هو قد مات، ثم جيء إلى سهيل بن عمرو فإذا هو قيد مات، فماتوا جميعا قبل أن يشربوا، فمر بهم خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال: بنفسي أنتم!!

أخي : كم بينك وبين الموصوفين كما بين المجهولين والمعروفين .. آثرت الدنيا، وآثروا الدين ... فتلمح تفاوت الأمر يا مسكين !! أم الفقير فما يخطر ببالك .. فإذا حاء سائل أغلظت له في مقالك، فإن أعطيته فحقيرا يسيرا من رديء مالك.

أفضل أوقات الصدقة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال: (أن تصدق وأنت شحيح صحيح ،تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان) متفق عليه.

صور من إنفاق السلف

تركت له الله ورسوله:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوما قال: فجئت بنصف ما لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أبقيت لأهلك ؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله !! فقلت: لا أسابقه إلى شيء أبدا أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.

رجل واحد يجهز جيشا :

وكان عثمان رضي الله عنه من المنفقين أموالهم في سبيل الله ، فعن عبدالرحمن بن خباب قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة، فقام عثمان فقال: يا رسول الله ! علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله ! علي ثلاثمائة عير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل على المنبر وهو يقول: (ما على عثمان ما فعل بعد هذه .. ما على عثمان ما فعل بعد هذه ) الترمذي وقال: غريب وله شواهد .

يطفئ السراج لئلا يتحرج السائل !!

وروي عن سعيد ين العاص أنه كان يعشي الناس في رمضان، فتخلف عنده ذات ليلة شاب من قريش بعدما تفرق الناس، فقال له سعيد: أحسب أن الذي خلفك حاجة؟ قال: نعم![ أصلح الله الأمير. قال: فضرب سعيد الشمعة بكمه فأطفأها ثم قال: ما حاجتك؟ قال: تكتب لي إلى أمير المؤمنين أن علي دينا، وأحتاج إلى مسكن وخادم. قال: كم دينك؟ قال: ألفا دينار، وذكر ثمن المسكن والخادم، فقال سعيد: تكفيك مؤونة السفر، اغد فخدها منا. فكان الناس يقولون: إن إطفاء الشمعة احسن من إعطائه المال، لئلا يرى في وجهه ذل المسألة!!

بشرى للفقراء

قال ابن رجب: وقد كان بعض الصحابة يظن أن لا صدقة إلا بالمال، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة لا تختص بالمال، وأن الذكر وسائر أعمال المعروق صدقة كما في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو ليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة) .

تصدق بعض الأغنياء بمال كثير،فبلغ ذلك طائفة من فقراء الصالحين، فاجتمعوا في مكان، وحسبوا ما تصدق به من الدراهم، وصلوا بدل كل درهم تدق به لله ركعة !! هكذا يكون استباق الخيرات، والتنافس في علو الدرجات.

فسبحان من فضل هذه الأمة وفتح لها على يدي نبيها أبواب الفضائل الجمة، فما من عمل عظيم يقوم به قوم ويعجز عنه آخرون، إلا وقد جعل الله لمن عجز عملا يساويه ويفضل عليه، فتتساوى الأمة كلها في تحصيل الخيرات ونيل علو الدرجات.

مجالات الصدقة

أخي المسلم: للصدقة مجالات عديدة جدا يصعب حصرها، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض هذه المجالات على سبيل الاختصار:

الإنفاق على الفقراء والمحتاجين وإسقاط الديون عن المدينين.

بناء المساجد والإنفاق عليها وعلى الأئمة والمؤذنين والقائمين عليها .

سقي الماء وحفر الآبار في الأماكن التي لا يصل إليها الماء.

إطعام الطعام وشراء الملابس وتوزيعها .

الإنفاق على طلب العلم وشراء الكتب والأدوات الدراسية لهم .

طباعة الكتب والأشرطة الإسلامية وتوزيعها .

توزيع المصحف الشريف على الشعوب الإسلامية في العالم

الإنفاق على حلقات تحفيظ القرآن الكريم ورصد المكافآت للطلاب والمدرسين.

بناء المدارس ودور العلم والمستشفيات .

بناء الملاجئ ودور الأيتام والمسنين والمساكن للغرباء من طلبة العلم وأبناء السبيل .

الصدقة على فقراء الحجاج والمعتمرين والزوار وتوفير الطعام والشراب والمراكب لهم .

الإنفاق على الأرامل والأيتام وكبار السن .

الإنفاق على الجهاد والمجاهدين ودعم المستضعفين من المسلمين في كل مكان.

مساعدة الشباب المسلم على الزواج.

الإنفاق على الدعاة وإرسالهم إلى مشارق الأرض ومغاربها .

رعاية الأقليات المسلمة في العالم، وربطهم بدينهم حتى لا تذوب هويتهم الإسلامية.

تخصيص الأموال للجوائح والعوارض الطارئة كالحرائق والأمراض والكوارث والزلازل والسيول وغيرها.

الإنفاق على مغاسل الأموات التي تقوم بتجهيز الموتى مجاناً .

أصحاب الهمم العالية

أخي المسلم: صاحب الهمة العالية، والنفس الشريفة لا يرضى بالأشياء الدنية الفنية، وإنما همته المسابقة إلى الدرجات الباقية الذاكية التي لا تفنى، ولا يرجع عن مطلوبه ولو تلفت نفسه في طلبه، ومن كان في الله تلفه، كان على الله خلفه.

قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: ل تعذب هذا الجسد قال: كرامته أريد!

وإذا كانت النفوس كــبارا

تعبت في مرادها الأجسام


من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيــــــلام



قال عمر بن عبد العزيز : إن لي نفسا تواقة، ما نالت شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، وأنها لما نالت هذه المنزلة - يعني الخلافة - يعني الآخرة.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم

قيمة كل إنسان ما يطلب، فمن كان يطلب الدنيا فلا أدنى منه، فإن الدنيا دنية، وأدنى منها من يطلبها، وهين خسية، وأخس منها من يخطبها. قال بعضهم: القلوب جوالة، فقلب يجلو حلول العرش، وقلب يجول حول الحش.

العاقل يغبط من أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علو المدرجات، والجاهل يغبط من أنفق ماله في الشهوات، وتوصل إلى اللذات والمحرمات.

العالي الهمة يجتهد في نيل مطلوبه، ويبذل ماله في الوصول إلى رضا محبوبه، فأما خسيس الهمة فأجتهاده في متابعة هواه، ويتكل على مجرد العفو، فيفوته - إن حصل له العفو - منازل السابقين.

قال بعض السلف: هب أن المسيء عفي عنه أليس قد فاته ثواب المحسنين ؟!

فيا مذنبا يرجو من الله عفوه أترضى بسبق المتقين إلى الله؟!

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 27 juin 2009 11:07

Modifié le lundi 29 juin 2009 07:50